الشيخ باقر شريف القرشي

345

حياة الإمام الحسين ( ع )

لقد اختار مسلم النزول في بيت المختار دون غيره من زعماء الشيعة وذلك لوثوقه باخلاصه للإمام الحسين ، وتفانيه في حبه ، كما أن هناك عاملا آخر له أهميته ، فقد كان المختار زوجا لعمرة بنت النعمان بن بشير حاكم الكوفة ، ولا شك أن يده لن تمتد إلى مسلم طالما كان مقيما في بيت صهره المختار ، وقد دل ذلك على إحاطة مسلم بالشؤون الاجتماعية . وفتح المختار أبواب داره لمسلم ، وقابله بمزيد من الحفاوة والتكريم ودعا الشيعة إلى مقابلته فاقبلوا إليه من كل حدب وصوب ، وهم يظهرون له الولاء والطاعة . ابتهاج الكوفة : وعمت الأفراح بمقدم مسلم جميع الأوساط الشيعية في الكوفة ، وقد وجد منهم مسلم ترحيبا حارا ، وتأييدا شاملا ، وكان يقرأ عليهم رسالة الحسين ، وهم يبكون ، ويبدون التعطش لقدومه ، والتفاني في نصرته ، لينقذهم من جور الأمويين وظلمهم ، ويعيد في مصرهم حكم الامام أمير المؤمنين مؤسس العدالة الكبرى في الأرض ، وكان مسلم يوصيهم بتقوى اللّه ، وكتمان أمرهم حتى يقدم إليهم الإمام الحسين . البيعة للحسين : وانثالت الشيعة على مسلم تبايعه للإمام الحسين ، وكانت صيغة البيعة الدعوة إلى كتاب اللّه وسنة رسوله ، وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين واعطاء المحرومين ، وقسمة الغنائم بين المسلمين بالسوية ، ورد المظالم إلى